رفيق العجم

مقدمة 23

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

باقية لدى النقّاد العرب في زمننا . أما الخط الأول فيتمثّل بالرشدية وتبنّيها لطريق العقل والبرهان . وأما الخط الثاني فيعكس نظرية وحدة الوجود لدى ابن عربي وسلوك طريق العرفان . ولعلّ الخطين اطّلعا على كتب الغزالي فتخطّياها كل بمسار يختلف عن الآخر . ونزعم أن الغزالي في مؤلّفاته قد أثار جدالا لدى هؤلاء وحفّز في مسائله على النقاش والرد والتجاوز . فلولا تجميعه الموسوعي وآراؤه لما وضعت هذه الارهاصات ، التي نبّتت هذين الخطين ربما . من هنا لا بدّ من فهم الإمام في إطاره الزماني المكاني في العراق وإيران ، وفي أثره في العالم الإسلامي والمغرب تحديدا . وكل محاولة تصنيفية لنتاج هؤلاء ليست إلا توظيفا لتيّار ودعمه في خدمة ثقافة الحاضر لا أكثر . والمقصود الاتجاهات النقدية المعاصرة في تبنّي ابن رشد وخطّه والهجوم على خط الغزالي ، أو تأييد ابن عربي والزعم أن تصوّف الغزالي قشري ولتأدية دور خاص . الخ التحليلات . وبالقدر الذي تقترب رؤيتنا للغزالي وتراثه من الموضوعية تبتعد عن الإسقاطية والتصنيف وخدمة الماضي لأغراض الحاضر ، بل تضع النتاج في فضائه الثقافي وحقبته التاريخية ومعطيات العصر العلمية والاجتماعية . 1 - التيارات الكلامية : لقد أسهم الإمام في الحركة الكلامية وأدلى بدلوه فيها . وهي التي وصف علمها ابن خلدون بأنه العلم بل الحجاج الذي يدافع عن العقيدة الإيمانية بالأدلّة العقلية . فهو نوع من التنظير في مسائل الإيمان يعتمد الجدل والمقدّمات والمصادرات ويبني عليها أحكاما ، مستعينا بالآيات والأحاديث التي تؤيّد قضاياه وحجاجه وتؤآزرها ، تبعا لتفسير معيّن ؛ وهذا ما أطلق عليه توظيف النص لخدمة نظر محدّد ورأي معيّن . والأرجح لدينا أن هذا الحجاج أو التنظير لم ينسلخ عن الوقائع التي عايشها ورافقته ، بل شكّلت الأرض التي أنبتته والظروف التي فعلت وأثّرت . لهذا لا بدّ من دراسة التيّارين الكلاميين الأساسيين : الاعتزال والأشعرية في عصرهما ، من خلال ما وصلت إليه أمور التنظير وأدوات الفكر والحجاج ودرجات التفسير ، وما بلغته الدراسات اللغوية والدينية . يضاف إلى كل ذلك أشكال الاجتماع والسياسة التي رافقت ظهور هذه الآراء وتفاعلت معها . إن هذه الرؤية تأخذ بالحسبان البنية المجتمعية والثقافية كلّا واحدا مؤثّرا فاعلا . ولا يمكن إغفال عناصر منها دون الأخرى .